الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 58

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

يسقط عن الحجيّة وعلى المانعيّة يدفع المانع بالأصل فاحفظ ذلك واغتنم فقد اشتبه في ذلك أقوام هذا تمام الكلام في الجهة الأولى المتكفّله لشروط الخبر وقد بقي هنا أمران ينبغي تذييل هذه الجهة بهما [ الامر ] الأوّل انّه لا يشترط في الخبر غير ما ذكر من الشّروط وقد وقع التّنصيص في كلماتهم على عدم اشتراط أمور للأصل ووجود المقتضى وعدم المانع أحدها الذّكورة فتقبل رواية الأنثى والخنثى إذا جمعت الشّروط المذكورة حرة كانت أو مملوكة كما صرّح بذلك كلّه الفاضلان وغيرهما بل نفى العلّامة في النّهاية الخلاف فيه وادّعى في البداية اطباق السّلف والخلف على الرّواية عن المرأة والأصل في ذلك ما مرّ من الأصل وعدم المانع مضافا إلى انّ شهادتها تقبل فروايتها وإلى بالقبول ثانيها الحريّة فتقبل رواية المملوك مط ولو كان قنّا إذا جمع سائر الشّرائط كما صرّح به الفاضلان وغيرهما بل نفى في نهاية الأصول الخلاف فيه لنحو ما ذكرني سابقه ثالثها البصر فتقبل رواية الأعمى إذا جمع الشّرائط كما صرّح بذلك جمع بل نفى الخلاف فيه في النّهاية وظاهر البداية اتّفاق السّلف والخلف عليه وعن شرح المختصر نقل اتّفاق الصّحابة عليه للأصل وغيره ممّا مرّ نعم يخالفه نقل بعضهم عن غير واحد من علماء العامّة ردّ رواية الأعمى وإن كان هو كما ترى رابعها عدم القرابة فيجوز رواية الولد عن والده وبالعكس لأتّفاق الصّحابة عليه كما قيل للأصل وغيره وكذا الحال في عدم العداوة وعدم الصّداقة بين الرّاوى والمروى له فانّه لا يعتبر شئ من ذلك خامسها القدرة على الكتابة فتقبل رواية الأمّى إذا جمع الشرائط بلا خلاف ولا اشكال للأصل وغيره سادسها العلم بالفقه والعربيّة فانّه لا يشترط ذلك كما صرّح بذلك جماعة للأصل وغيره ممّا مر مضافا إلى انّ الغرض من الخبر الرّواية لا الدّراية وهي تتحقّق بدونهما ولعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله نضّر « 1 » اللّه امرء سمع مقالتي فوعاها وادّاها كما سمعها فربّ حامل فقه ليس بفقيه نعم في البداية انّه ينبغي مؤكّدا معرفته بالعربيّة حذرا من اللّحن والتّصحيف وقد روى عنهم عليهم السّلام انّهم قالوا اعربوا كلامنا فانا قوم فصحاء وهو يشمل اعراب القلم واللّسان وقال بعض العلماء جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة وعن اخر أخوف ما أخاف على طالب الحديث إذا لم يعرف النحو ان يدخل في جملة قول النّبى صلى اللّه عليه وآله من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار لأنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن يلحن فمهما روى عنه حديثا وقد لحن فيه فقد كذب عليه ثم قال والمعتبر ح ان يعلم قدرا يسلم معه من اللّحن والتّحريف انتهى سابعها معروفيّة النسب فلو لم يعرف نسبه وحصلت الشّرائط قبلت روايته للأصل ونحوه ممّا مرّ ولو كان جامعا للشّرائط لكنّه ولد الزّنا فعلى القول بعدم كفره فلا شبهة في قبول خبره وامّا على القول بكفره فلا يقبل خبره لفقد الشّرط وهو الإسلام فرع لو كان للرّاوى اسمان وهو بأحدهما اشهر جازت الرّواية عنه ولو كان متردّدا بينهما وهو بأحدهما مجروح وبالأخر معدّل ففي القبول تردّد فائدة لا يعتبر في حجيّة الخبر وجوده في أحد الكتب الأربعة كما زعمه بعض القاصرين بل المدار على جمع الخبر للشّرائط أينما وجد وليس من شرائط حجيّته وجوده في هذه الأربعة كيف وقصر الحجيّة على ما فيها من الأخبار يقتضى سقوط ما عديها من كتب الحديث عن درجة الاعتبار مع انّ كثيرا منها يقرب من هذه الأربعة في الأشتهار ولا يقصر عنها بكثير في الظّهور والأنتشار كالعيون والخصال والإكمال من مصنّفات الصّدوق ره وغيرها من الكتب المعروفة المشهورة الظّاهرة النّسبة إلى مؤلّفيها الثّقات الأجلّة وعلماء الطّائفة ووجوه الفرقة المحقّة لم يزالوا في جميع الأعصار والأمصار يستندون إليها ويفرّعون عليها فيما تضمّنته من الأخبار والآثار المروية عن الأئمّة الأطهار عليهم صلوات الملك الجبّار ولم يسمع من أحد منهم الاقتصار على الكتب الأربعة ولا انكار الحديث لكونه من غيرها واقبال الفقهاء على تلك الأربعة وانكبابهم عليها ليس لعدم اعتبار غيرها عندهم بل لما في الأربعة مع جودة الترتّيب وحسن التّهذيب وكون مؤلّفيها رؤساء الشّيعة وشيوخ الطّائفة اجمع كتب الحديث واشملها لما يناسب انظار الفقهاء من أحاديث الفروع وما عدى الكافي منها مقصور على روايات الأحكام موضوع لخصوص ما يتعلّق بالحلال والحرام وساير كتب الحديث وان اشتملت على كثير من الأخبار المتعلّقة بهذا الغرض الّا انّ وضعها لغيره اقتضى تفرّق ذلك فيها وشتاته في أبوابها وفصولها على وجه يصعب الوصول اليه ويعسر الإحاطة به فلذلك قلّت رغبة من يطلب الفقه فيها وانصرفت عمدة همّتهم إلى تلك الأربعة لا لقصر الحجيّة عليها لعوم ادلّة حجّية الخبر إذا جمع الشرائط نعم يعتبر كونه موجودا في كتب معتبرة معلومة النّسبة إلى مؤلّفيها مأمونة من الدسّ والتّغيير والتّبديل مصحّحة على صاحبها معتنى بها بين العلماء وشيوخ الطّائفة لا مرغوبة عنها وساقطة من أعينهم فانّ ذلك من أعظم الوهن فيها ثمّ كما لا يعتبر وجوده في أحد الكتب الأربعة فكذا لا يكفى في حجيّته وجوده في أحدها ما لم يشتمل على شرائط القبول وما زعمه بعضهم من كون اخبارها كلّا مقطوعة الصّدور استنادا إلى شهادات سطرها في مقدمات الحدائق لا وجه له كما أوضحناه في محلّه نعم لا بأس يجعل وجود الخبر في الكتب الأربعة بمقتضى تلك الشّهادات من المرجّحات عند التعارض بينه وبين ما ليس فيها الأمر الثّانى انّه قد صرّح جماعة بان المعتبر في شرائط الرّاوى هو حال الأداء لا حال التّحمل فلو كان حال الأداء جامعا للشرائط مع فقده للشرائط كلا أو بعضا حال التحمّل قبلت روايته فتقبل رواية البالغ إذا تحمّل في حال الصّبا وقد ادّعى في محكى نهاية الأحكام اجماع السّلف والخلف على احضار الصّبيان مجالس الحديث وقبولهم بعد البلوغ لما تحمّلوه في حال الصّبا وكذا من تاب ورجع عمّا كان عليه من مخالفة في دين أو فسق أو نحو ذلك تقبل روايته حال استقامته وقد جعلوا من هذا الباب قبول الصّحابة رواية ابن عبّاس وغيره ممّن تحمل الرّواية قبل البلوغ فان ثبت ذلك والّا لكان لمانع منع قبولهم الّا لما تحمّله بعد البلوغ وجعل بعض الأصحاب ردّ الصّدوق رواية محمد بن عيسى عن يونس من باب كون تحمّله في حال الصّبا وردّ بانّ الوجه ليس ذلك لأنّ الصّدوق ره أيضا لا يعتبر الشّروط حال التّحمل بل حال الأداء خاصّة وجعل الشّيخ ره من أمثلة المقام رواية أبى الخطّاب وغيره قال ره في العدّة فامّا نا يرويه الغلاة والمتّهمون والمضعّفون وغير هؤلاء فما يختصّ الغلاة بروايته فانكانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلّو عمل بما رووه حال الاستقامة وترك ما رووه حال خطأهم فلأجل ذلك عملت الطّائفة بما رواه أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائى « 2 » وابن أبي الغراقر وغير هؤلاء وامّا ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال انتهى ونوقش في جعله رواية أبى الخطّاب من هذا الباب بانّ خطأ مثله لم يكن بعنوان السّهو والغفلة بل دعته الأهواء الفاسدة إلى تعمّد الكذب وانّه لم يكن في المدّة الّتى لم يظهر منه الكفر بريئا غاية الشّقاوة بل كان قلبه على ما كان ولكن جعل اخفاء المعصية واظهار الطّاعة وسيلتين إلى ما أراد من الرّياسة واضلال الجماعة فكيف يمكن الاعتماد على روايته ورواية أمثاله كعثمان بن عيسى وعلىّ بن أبي حمزة البطائنى في وقت من الأوقات وأقول [ يبحث فيه من أحوال احاد الرجال ] [ الجهة الأول من جهة حالة استقامة وحالة قصور ] ليس هنا محلّ التعرض لأحوال احاد الرّجال حتى نسوق الكلام في ذلك والغرض التّمثيل وكيف كان فإذا ورد خبر من اخبار من له حالة استقامة وحالة قصور فان علم تاريخ الروّاية فلا شبهة في العمل بها ان كانت في حال الاستقامة وتركها ان كانت في حال القصور وان جهل التّاريخ لزم الرّجوع إلى القرائن الخارجيّة والاجتهاد فيها وقد جعل الفاضل القمّى ره وغيره من القرائن عمل جمهور الأصحاب بها وهو كك حيثما يفيد الأطمينان العادي فانّ المعيار عليه فلا بدّ من الفحص والبحث والتدبّر حتّى يحصل الأطمينان فيعمل به أو لا يحصل فيترك وقد جعل

--> ( 1 ) بالنون والضاد المعجمة المشدّدة والراء المهملة بمعنى حسنه بالسرور والبهجة . ( 2 ) العبرتاء قرية بناحية اسكاف بنى جنيد